كمية الماء التي يحتاجها جسم الإنسان في فصل الصيف للوقاية من الجفاف
مع بداية كل صيف، يتكرر نفس السؤال في العيادات وعلى مواقع البحث: كم يحتاج الجسم من الماء لتجنب الجفاف؟
مع ارتفاع درجات الحرارة، يفقد الجسم كميات كبيرة من السوائل عن طريق التعرق والتنفس. وإذا لم يتم تعويض هذا الفقد، فإن خطر الإصابة بالجفاف يصبح كبيراً.
ويُعد الماء العنصر الأساسي للحفاظ على توازن الجسم، فهو يشارك في تنظيم درجة الحرارة، ونقل العناصر الغذائية، والتخلص من الفضلات، ودعم عمل الدماغ والقلب والكليتين.
في هذا الدليل من "دليل صحة" سنوضح لك الكمية المناسبة من الماء في الصيف، وأهم العوامل المؤثرة، وأعراض الجفاف، ونصائح عملية للحفاظ على ترطيب الجسم طوال اليوم.
لماذا يحتاج الجسم إلى كمية أكبر من الماء في الصيف؟
عندما ترتفع حرارة الجو، يحاول الجسم تبريد نفسه عن طريق إفراز العرق. ومع تبخر العرق من سطح الجلد تنخفض حرارة الجسم، لكن في المقابل يفقد الجسم كمية من الماء والأملاح المعدنية.
وكلما زادت حرارة الجو أو زاد المجهود البدني، ازدادت كمية السوائل المفقودة. لذلك يصبح شرب الماء ضرورة يومية وليس مجرد عادة.
كما أن التعرض المباشر لأشعة الشمس لفترات طويلة قد يؤدي إلى فقدان كبير للسوائل دون أن يشعر الشخص بذلك. وتجدر الإشارة إلى أن الأطفال وكبار السن يكون الإحساس بالعطش لديهم أقل، مما يجعلهم أكثر عرضة للجفاف.
العوامل التي تحدد كمية الماء التي يحتاجها الجسم
لا توجد كمية ثابتة تناسب جميع الأشخاص، لأن الاحتياج يختلف من شخص لآخر حسب عدة عوامل.
الوزن يلعب دوراً مهماً، فكلما زاد وزن الشخص احتاج إلى كمية أكبر من الماء للحفاظ على توازن السوائل في الجسم.
النشاط البدني أيضاً مؤثر، فالأشخاص الذين يمارسون الرياضة أو يعملون في أماكن حارة يفقدون كمية أكبر من العرق ويحتاجون إلى تعويضها.
درجة حرارة الجو من العوامل الأساسية، إذ ترتفع الحاجة إلى الماء في الأيام شديدة الحرارة مقارنة بالأيام المعتدلة.
العمر له تأثير كذلك، فالأطفال وكبار السن أكثر عرضة للجفاف ويحتاجون إلى متابعة منتظمة لكمية السوائل.
أخيراً، الحالة الصحية مثل الحمى والإسهال والقيء وبعض الأمراض المزمنة، بالإضافة إلى بعض الأدوية المدرة للبول، تزيد من حاجة الجسم للماء.
كمية الماء اليومية حسب الوزن
يوصي خبراء التغذية بحساب الاحتياج اليومي اعتماداً على الوزن. فالشخص البالغ يحتاج في المتوسط إلى ثلاثين إلى خمسة وثلاثين مليلتراً من الماء لكل كيلوغرام من وزن الجسم. وقد تزداد هذه الكمية في فصل الصيف أو عند ممارسة الرياضة.
الوزن الكمية اليومية التقريبية
50 كغ 1.5 إلى 2 لتر
60 كغ 1.8 إلى 2.2 لتر
70 كغ 2.1 إلى 2.5 لتر
80 كغ 2.4 إلى 2.8 لتر
90 كغ 2.7 إلى 3.2 لتر
100 كغ 3 إلى 3.5 لتر
ملاحظة: هذه الكميات تشمل الماء والسوائل الصحية الأخرى. وقد يحتاج الشخص إلى أكثر من ذلك عند التعرض للحرارة الشديدة أو بذل مجهود بدني كبير.
هل يكفي الشعور بالعطش لمعرفة حاجة الجسم إلى الماء؟
يعتقد الكثيرون أن شرب الماء يكون فقط عند الشعور بالعطش، وهذا غير دقيق. فالعطش يعتبر إشارة متأخرة من الجسم، بمعنى أنه يكون قد فقد جزءاً من سوائله بالفعل.
لذلك ينصح الأطباء بشرب الماء بانتظام على مدار اليوم، حتى في غياب الشعور بالعطش. فالوقاية من الجفاف أسهل بكثير من علاجه بعد حدوثه.
فوائد شرب الماء بانتظام خلال فصل الصيف
لا يقتصر دور الماء على إرواء العطش فقط، بل هو ضروري لصحة الجسم بشكل عام.
يساعد الماء في الحفاظ على درجة حرارة الجسم، حيث يعتمد التعرق على توفر كمية كافية من السوائل لتبريد الجسم. وعند نقص الماء تقل قدرة الجسم على التخلص من الحرارة.
كما يساهم شرب الماء في تحسين التركيز والانتباه والذاكرة، لأن الجفاف البسيط قد يسبب الشعور بالإرهاق والكسل.
ويدعم الماء وظائف الكلى في تنقية الدم والتخلص من الفضلات، ويقلل من خطر تكون حصوات الكلى.
كذلك يساعد على تحسين عملية الهضم وامتصاص العناصر الغذائية، ويقي من الإمساك الذي يزداد مع نقص السوائل.
ولا ننسى دوره في الحفاظ على صحة البشرة ومرونتها، خاصة مع التعرض المستمر لأشعة الشمس.
أعراض الجفاف التي يجب الانتباه لها
تظهر أعراض الجفاف تدريجياً، ومن أهمها الشعور بالعطش الشديد وجفاف الفم والشفاه نتيجة قلة إفراز اللعاب.
ومن العلامات أيضاً تغير لون البول إلى الأصفر الداكن أو ظهور رائحة قوية له.
قد يشعر الشخص بالدوخة والصداع بسبب تأثير نقص السوائل على تدفق الدم إلى الدماغ.
كما يسبب الجفاف التعب والإرهاق وضعف النشاط حتى مع القيام بمجهود بسيط.
تنبيه: إذا ظهرت أعراض مثل الإغماء أو تشوش الوعي أو توقف التعرق رغم ارتفاع الحرارة، فيجب طلب الرعاية الطبية فوراً.
الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالجفاف
هناك فئات تحتاج إلى عناية خاصة بكمية السوائل التي تتناولها.
الأطفال لأن أجسامهم تفقد السوائل بسرعة.
كبار السن لأن الإحساس بالعطش يقل لديهم مع التقدم في العمر.
الرياضيون والأشخاص الذين يعملون في أماكن ترتفع فيها درجات الحرارة.
النساء الحوامل والمرضعات بسبب زيادة احتياجات الجسم من السوائل.
وكذلك الأشخاص المصابون بالحمى أو الإسهال أو القيء.
هل جميع المشروبات تعوض نقص الماء؟
الماء يبقى الخيار الأفضل لتعويض السوائل. أما المشروبات الغازية والعصائر المحلاة فهي تحتوي على كميات كبيرة من السكر وقد لا تكون مفيدة عند الإكثار منها.
كما أن الإفراط في المشروبات الغنية بالكافيين مثل القهوة ومشروبات الطاقة لا يعد مناسباً للترطيب.
في المقابل، تساعد الفواكه والخضروات الغنية بالماء مثل البطيخ والشمام والبرتقال والخيار في زيادة كمية السوائل التي يحصل عليها الجسم.
نصائح عملية للوقاية من الجفاف
للوقاية من الجفاف لا يكفي شرب كميات كبيرة دفعة واحدة، بل الأهم هو اتباع عادات صحية.
من المهم شرب الماء بانتظام وتوزيعه على مدار اليوم بدلاً من انتظاره حتى الشعور بالعطش. ويمكن الاحتفاظ بزجاجة ماء في المنزل والعمل لتذكير النفس بالشرب.
عند ممارسة الرياضة أو العمل في مكان حار، يجب الحرص على شرب الماء قبل النشاط وأثناءه وبعده لتعويض ما يفقده الجسم.
تناول الأطعمة الغنية بالماء مثل البطيخ والخيار والطماطم والبرتقال والفراولة والخس يساعد أيضاً في الترطيب.
ينصح بتجنب التعرض المباشر للشمس في ساعات الظهيرة وارتداء ملابس قطنية فاتحة تسمح بتهوية الجسم.
وأخيراً، يمكن مراقبة لون البول كمؤشر بسيط، فاللون الأصفر الفاتح يدل على ترطيب جيد، بينما اللون الداكن يعني الحاجة إلى زيادة شرب السوائل.
أخطاء شائعة عند شرب الماء
من الأخطاء الشائعة شرب كمية كبيرة من الماء في وقت قصير، حيث لا يستفيد الجسم منها بالشكل الأمثل.
الاعتماد على المشروبات الغازية كبديل للماء خطأ آخر، لأنها لا ترطب الجسم وقد تزيد الشعور بالعطش.
كذلك تجاهل شرب الماء داخل المنزل باعتقاد أن الحاجة إليه تكون فقط عند الخروج في الشمس.
وأيضاً إهمال تذكير الأطفال وكبار السن بشرب الماء رغم حاجتهم إليه.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
في معظم الحالات البسيطة يمكن علاج الجفاف بزيادة تناول السوائل. لكن هناك حالات تستدعي استشارة الطبيب.
مثل استمرار القيء أو الإسهال لفترة طويلة، أو عدم القدرة على شرب السوائل، أو ارتفاع شديد في درجة الحرارة، أو الدوخة الشديدة وفقدان الوعي، أو قلة التبول لساعات طويلة.
الخلاصة
الحفاظ على ترطيب الجسم في فصل الصيف عادة صحية ضرورية للوقاية من الجفاف والحفاظ على نشاط الجسم وكفاءة أعضائه.
ولا توجد كمية ثابتة تناسب الجميع، فالاحتياج يختلف حسب الوزن والعمر والنشاط ودرجة الحرارة.
الخلاصة هي شرب الماء بانتظام، وتناول الأغذية الغنية بالسوائل، وتجنب التعرض الطويل للشمس، والانتباه للعلامات المبكرة للجفاف.
نصيحة طبية
لا تنتظر حتى تشعر بالعطش لتشرب الماء، فالعطش غالباً يكون إشارة إلى أن الجسم بدأ يفقد سوائله. اجعل شرب الماء عادة يومية، خاصة في الصيف. وراقب حالتك العامة، وإذا استمرت أعراض الجفاف رغم شرب السوائل فاستشر الطبيب.




